اديب العلاف
97
البيان في علوم القرآن
المقدمة إنّ نزول القرآن الكريم منجما لمدة ثلاث وعشرين سنة . . وفق الوقائع والأحداث وإجابة للأسئلة التي يسأل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وتلازما مع أحوال الناس التي تتغير للأحسن والأفضل . . ووفق انتشار الإسلام ومبادئه في كثير من البلاد . . وتدرجا مع تنزيل التشريع القرآني . كان لا بدّ أن يتماشى التنزيل مع هذا التطور الرائع والمتسارع في آن واحد . . ومن هنا توضحت فكرة الناسخ والمنسوخ في علوم القرآن . . والتي بسببها تتحدد الأقدمية في النزول . . حيث لا بدّ أن يكون الناسخ هو الأحدث والمنسوخ هو الأقدم . . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنّ اللّه تبارك وتعالى قد أقام شريعته على الحكمة البالغة والمصالح المتجددة . . ومن حكمته تعالى أن يأتي ببعض الأحكام في بعض الأوقات لملاءمتها لها وتناسقها معها . . على أن يجعل لها أمدا محدودا ونهاية مقدرة لها . . لتحل محلها أحكام معدلة أو مخالفة لها تتناسب مع المصالح المتجددة . . وتكون أكثر صلاحية وأعظم نفعا . ومن فضل اللّه ورحمته أن جعل الأصل في آيات الكتاب الحكيم كلها الإحكام والثبات لا النسخ والتغيير . . أما إذا جاء الدليل الصريح والثابت على النسخ فلا مانع من ذلك . . لأن الأصل في هذا النسخ هو التخفيف على العباد . . ومراعاة للظروف والأحوال . . مع علم اللّه الأزلي بما كان وبما سيكون عليه خلقه ومخلوقاته . . فهو العليم الخبير وهو الحكيم البصير . . من قبل أن يخلق الخلق ويبرأ السماء والأرض إلا أنّه جلت حكمته علم أنّ الحكم المنسوخ منوط بحكمة أو مصلحة تنتهي في وقت معلوم . . وعلم بجانب هذا أنّ الناسخ يجيء في هذا الميقات المعلوم . . منوطا بحكمة أو مصلحة